الجامعة … إلى متى ستبقى المهل ؟


الجامعة … إلى متى ستبقى المهل ؟

 

قرار الشعب حول الجامعة العربية

قرار الشعب حول الجامعة العربية

ما قرره الشعب عن الجامعة

ما قرره الشعب عن الجامعة

مهلة وراء مهلة وراء مهلة … هكذا كانت قرارات الجامعة العربية في السماح لبشار الأسد بإكمال مجازره اليومية دون رقيب أو عتيد .

إنها المهلة السابعة التي يمنحها مجلس الجامعة العربية للنظام في سوريا لوقف الاحتجاجات تحت غطاء بروتوكول المراقبين الدوليين وتداول الشروط المتبادلة ما بين الطرفين وكل ذلك على حساب أرواح أخوة وأخوات سوريات تزهق هنا أو هناك .

أجلس أمام حاسبي الشخصي وأنظر كل حين على زاوية الشاشة لأشاهد أن روح هذا الجهاز بدأ يتضاءل شيئاً فشيئاً كأرواح الشبان في حمص, الكهرباء مقطوعة والبرد قارص ولا وجود لمادة اسمها الوقود في حياة المواطن السوري هذه الأيام, لا أريد أن أكون بلا فائدة فجهادي على الأقل بما ينضح قلمي كل يوم في صفحات الانترنت وإذا ما نضب أو انتهت صلاحية المدخرة فانتهت حينها حياتي, توقظها كل يوم فقط أصوات المتظاهرين قائلين ” هي ويالله ومانركع غير لله “ إنها كلمات تزرع في أوردتي الدماء الحية وما كل الدماء حية وتغرس في قلبي الروح الحرة وما كل الأرواح حرة, لأركض خلف الشباب والنساء في الشارع حتى دون أن أبدل أياً من ملابسي وقد ألبس أحياناً حذاء ذو شكلين مختلفين …

إنها لحياة قاسية بوجود ما يسمى الديكتاتورية البشرية وبوجود أناس يحبون الحياة لأمور وملذات شخصية بحتة وربما لمعتقدات.. هذا كله ما سيفسره لنا المدعو بشار حين يركع أمام أقدام ثوار سوريا, كما ركع من هو قبله من القذافي ومبارك وبقية الحثالة …

لم أفهم بعد ما تقصده الجامعة العربية من مهلها أهي إنذارات أخيرة من أجل الحد من شلال الدم ؟ أم هي أشواط إضافية لتسجل كتائب الأسد المهجنة أهداف في مرمى الثوار؟ أم أنهم يستمتعون كمصاصي الدماء بدماء سوريين أحرار لم يقبلوا المذلة ولم يخنعوا أو يخضعوا لحاكم ظالم؟ .

كل ذلك يجول في خاطري وأنا أمسك جهاز الحاسوب كل بضع دقائق بيدي كي لا يقع على الارض من شدة الانفجارات حولي, أعتقد أن الجامعة قد سمعت عني وعرفت أني ابن بابا عمرو فدماؤنا بها رهبة الحرية وأعتقد أن الطعم بدأ يعجبها بعد أن قبلت أن تنهش كتائب الأسد دم أخوة كثيرين لي في هذا الحي أمثال الشهداء محمد الشيخ الصديق العزيز وأخي الأكبر عبد الوكيل البويضاني الذي أفتخر به أينما وجدت وكيفما تكلمت وأمه الحاجة أم عبد الجواد … أسكنهم الله جنانه الواسعة .

يا حمص الجريحة اصبري فإنك البوسنة الجديدة إنك على درب تلك الحرب وهذا رأيي الشخصي بعد ما رأيت حولي من مجازر أشابت شعر رأسي وأنا في ريعان الشباب, بعدما رأيت أزهار الحي من حولي قد تساقطت أوراقها فسارعت لألمها وألتقطها وأجمعها في كتاب واحد أسميته شبح الثورة, حتى لا ننسى ويعرف العالم من نحن وأننا شعب لا يركع إلا لله .

وبلا شك بعد أن قارب عدد الشهداء أثناء تلك المهل الألف شهيد, لابد للجامعة العربية أن تتحرك ولو قيد أنملة فتاريخها لا يخفى على أحد … فهو مليء بالانقسامات .

أو تراني أرى أن لعبة المهل ما بين نظام البعث الدموي ومصاصي الدم في الجامعة بدأت تصبح ممتعة ما بين الطرفين فبعض البشر يحب أن يتلذذ بعذاب الآخرين وخاصة إن كانوا أحرار سوريين, والألف شهيد لا تكفي لرفع الملف السوري لمجلس الأمن, ربما يريدون المزيد, ناهيك ان مجلس الأمن ليس أفض حالاً من مصاصي الجامعة .

أنظر إلى تلك الشمعة تحترق وتذوب من أجل أن تضيء لي لوحة المفاتيح, وأعرف ما أكتب, تحترق من أجل أن تكون أحرفي ضياء يستنير بها من يقرأ, تذوب تلك المسكينة ومستعدة لتذوب معها أخواتها وحتى ذلك السراج الكبير عند تلك الطاولة حيث علم الثورة الأخضر المزركش محيط بها وكأنه العرعور على طاولة الوصال, كلهم ينظرون لابن بابا عمرو وهو يفرك عينيه من شدة الحرق والعذاب تلك الداميتين من شدة البكاء على من فقدا … ويمر الليل والمدخرة تنفذ وأحس أن روحي معها تتطاير ومع تلك الشموع والسراج أحس نفسي سأرحل إلى عند محمد وحمزة, ومع تلك الانفجارات التي تزداد حدتها شيئاً فشيئاً أجد أصابع اليدين قد أصبحتا أقوى وأصلب والرجفة من البرد زالت عنهما, وثقتي بنفسي تزداد, أني مع إضراب الكرامة ملتزم وبأشد الحذافير وبالمظاهرات في الصفوف الأولى حتماً, كل ذلك أزاح غمامة العالم السفلي الذي أعيش به ./

يا ترى ما الفرق ما بين لفافة التبغ التب أدخنها وتلك الشموع ؟

صحيح أن كليهما يحترقان, لكن أحدهما يحترق لأجلي والأخرى تحترق لتحرقني وأنا على يقين بذلك ولكن ما باليد أية حيلة, فلفافة التبع تلك الجامعة التي علي أن أعمل بها وهي تحرقني وأنا على يقين بذلك ولكن لا أقدر منع نفسي منها . لعل التبع يخطئ المسير ويخرج دون أن يلتصق بي ويخنقني حتى الموت, ولكن هل كل ما يشتهي المرء ممكن الحدوث ؟

لذلك كل السوريون يصدحون : “يا الله مالنا غيرك يا الله” .

أحرقوا أنابيب النفط ليخنقونا بها ولله العزة والحمد فتغير اتجاه الرياح ليصيبهم الله ما قد أرادوا أن يصيبونا به, وأنزل من السماء ماء فغسل به تلك الغمامة السوداء الحاقدة, فتطهرت السماء من أعمالهم الشنيعة, وحنت علينا برذاذ خير من المطر يزهر الأرواح والشجر في خريف هذا العام, في خريف القتل والاعتقال, في خريف سنحوله نحن ثوار سوريا لربيع قادم مجلجل تزهر به القلوب بانتصار ثورتنا على الطغاة والمجرمين من أكبر رأس في هذا النظام إلى أصغر كلابهم بإذن الله .

 

وإننا على الثورة مستمرون حتى النصر وتطهير البلاد من كل شبيح قَبِلَ أن يقتل مقابل العبودية, ومستعدون يا جامعة أن نضحي بالشهداء على عدد حبات المطر المتساقطة حولي في هذا اليوم الخيّر, فشهداؤنا بالعشرات فهذا جمعة اضراب الكرامة والعصيان المدني وكلنا على طريق الحرية على طريق الشهادة حتى خروج أخوتنا من المعتقلات وسحب آلة سفك الدماء المجنزرة من قلب البلاد الطيبة لقلب الاستعمار والصهيونية .

 

بقلم صقر حمص 9/12/2012

 

نبذة Abu Bakr Saleh
كتاباتنا تنبع من الشارع الذي نعيش فيه .... واقع الثورة السورية

أترك رداً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: